صبري القباني

228

الغذاء . . . لا الدواء

يتألف الفول من 4 ، 67 % من وزنه ماء ، و 10 % بروتئين ، و 4 % مواد دهنية ، و 6 ، 14 % ماءات الفحم ( كاربوهيدرات ) ، و 4 % ألياف ، مع بعض الأملاح المعدنية كالكالسيوم ، والفوسفور ، والحديد والكبريت ، كما يحتوي على مقادير لا بأس بها من الفيتامين ( ب B ) وعلى قليل من خضاب الدم المسمى « هيموغلوبين » ، وعلى الجلاتين ، والليستين . والمعروف أن الفول يتجمد بعد سلقه في الماء فيصبح ذا قوام هلامي وذلك بسبب انحلال الجلاتين فيه ، ويعتبر ماء السلق الذي يطهى فيه الفول مادة مغذية نافعة للمرضى والناقهين . إن وجود نسبة البروتئين في الفول ، تجعله يأتي في المرتبة التالية للحم والبيض من ناحية التغذية ، حتى إن المثل العامي يقول : « إذا فاتك الضاني عليك بالحمصاني » . . والحمصاني - كما نعلم - هو الذي يبيع الفول والحمص . . . وذلك إشارة إلى خصائص الفول التي تشبه خصائص اللحم . ورغم هذا الغنى الواضح بالبروتئين فإن الفول فقير في الأحماض الأمينية الأساسية الضرورية للتغذية ، وهذه الأحماض لا توجد إلا في بروتئين اللحوم ، ولذا فلا يجوز الاعتماد على الفول كغذاء رئيسي دائم ، وإذا كان لا بد من ذلك ، فيجب إضافة قطعة جبن إلى وجبة الفول ، لإمداد الجسم بالأحماض التي يفتقر الفول إليها . ولعل السبب في تلازم الفول مع الأدهان ، كالزيت والسمن ، عند طهيه ، هو إدراك العامة لفقر الفول في المواد الدهنية ، ولذا فإن استعمال الأدهان في طهيه تعويض مناسب لذلك النقص . . أما الوجبة الغذائية الكاملة فإنها تتألف من الفول والبندورة والبصل والثوم والزيت والحمص والخبز ، فهي تمنح الجسم قوة حرورية تساعده على أداء أشق الأعمال . تحتوي قشور الفول على فيتامينات ناجمة عن التفاعل مع أشعة الشمس ، وحسنا نفعل عندما نطبخ الفول بقشوره أحيانا ، فهي تمدنا بما فيها من فيتامينات ، كما تمنع عنا الإمساك ، وتتيح لنا فرصة الإفادة من مادة الكلوروفيل الموجودة فيها وهي المادة الخضراء التي تمتص روائح الجسد . وقشر الفول عسر الهضم ، فالمعدة تعالجه بعصاراتها مدة طويلة ، وهذا هو السبب في الشعور بالامتلاء الذي يحس به آكل الفول . والذي عبّرت عنه العامة بتعبير رائع « مسمار البطن » ، ولذا فمن الضروري لمن يشكون ضعفا في المعدة أو عسرا في الهضم ،